تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

114

كتاب الحج

في لزوم إصابة المرمى للجمرة حسب ما يستفاد من الأدلة الآمرة برمي الجمارة فلا اعتداد بما لم يصبها أصلا وهذا خارج عن الكلام . انما البحث فيما تعبده الشرع ثانيا بعد ان كان مقتضى القاعدة الأولية هو لزوم كون الإصابة مستندة إلى الرمي فقط وعدم الاجزاء فيما كانت الإصابة بمشاركة فاعل آخر متمم للقصور أو كانت بواسطة كون ما وصلت الحصاة به من غير الجمرة أو لا صلبا أو أملس ، بحيث أوجبت الصلابة ان ارتفعت ثانيا ثم أصابت الجمرة ، أو أوجبت الملوسة انحدارها وتدحرجها إلى أن وصلت إليها وغير ذلك مما يتصور في المقام . ان ظاهر المتن هو الفرق بين ما قصرت الحصاة وضعفت عن أن تصيب فتممها غير الرامي فأصابت الجمرة كأن أصابت ثوب انسان فنفضه أو عنق بعير فحركة ، وبين ما كانت الإصابة مستندة إلى خصوص الرمي ولكن بعد الوقوع عن شيء والانحدار منه . ويمكن الاستدلال له بما رواه ابن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ( في حديث ) قال : فان رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها وان أصابت إنسانا أو جملا ثم وقعت على الجمار اجزاءك ( 1 ) . ان ظاهر الأمر بالإعادة هو عدم اجزاء ما وقعت في المحمل ولم تصب الجمرة فيكون على طبق القاعدة المشار إليها . والمراد من إعادة مكانها أما إعادة رمى آخر عوضا عن تلك الواقعة في المحمل ، واما استرداد تلك إلى مكانها الأول لأن ترمى ثانيا . وكيف كان تتم دلالتها على عدم الاجتزاء بغير المصيب . واما قوله ( ع ) : وان أصابت إنسانا . فالمتبادر منه كون وقوعها على الجمار بعد إصابة الإنسان أو الجمل بطبعها لا بنفض الإنسان وطرحه أو تحريك الجمل وطرده . ويتلوها في الدلالة على عدم الاجتزاء ما لم تصب هو ما رواه عبد الأعلى عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في حديث قال : سألته عن رجل رمى جمرة العقبة بست حصيات ووقعت واحدة في المحمل قال ( ع ) : يعيدها ( 2 ) . فتحصل لزوم كون الإصابة مستندة إلى الرمي إما بعدم إصابة شيء آخر قبل

--> ( 1 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب 6 - الحديث - 1 ( 2 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب 6 - الحديث - 2